حبيب الله الهاشمي الخوئي

113

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ماء المصدريّة كما ذهب اليه يونس والأخفش في قوله سبحانه * ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي ذلك تبشير اللَّه وكذلك قالا في قوله تعالى * ( كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا ) * وعلى هذا فيكون المعني : نزلت أنفسهم منهم في البلاء مثل نزولها في الرّخاء وهذا لا تكلَّف فيه أصلا . وقوله : تجارة مربحة ، بالرّفع على أنّه خبر محذوف المبتدأ ، أي تجارتهم تجارة مربحة ، وفي بعض النسخ بالنصب على المصدر أي اتّجروا تجارة . وقوله : أمّا الليل فصافون ، بالنصب على الظرف ، والناصب ، إما لتضمّنها معني الفعل أو الخبر كما في نحو قولك : أما اليوم فأنا ذاهب وأمّا إذا قلت اما في الدّار فزيد ، فالعامل هو أما لا غير كما في قولهم أما العبيد فذو عبيد ، أي مهما ذكرت العبيد فهو ذو عبيد ، هذا . ويروى بالرّفع على الابتداء فيحتاج إلى العايد في الخبر أي صافّون أقدامهم فيها وقوله : تالين حال من فاعل صافّون أو من الضمير المجرور بالإضافة في أقدامهم : والأول أولى ، وجملة يرتّلونه حال من فاعل تالين ، وفي بعض النسخ يرتّلونها ، فالضمير عايد إلى أجزاء القرآن ، ونصب أعينهم بنصب النصب على الظرفية ، ويروى بالرّفع على أنه خبر انّ والمصدر بمعني المفعول . وقوله : يطلبون إلى اللَّه في فكاك رقابهم ، تعدية الطلب بحرف الجرّ أعني إلى لتضمينه معني التضرع وفي للظرفية المجازية ، أي يتضرّعون إليه سبحانه في فكاك رقابهم . وأما ما قاله الشارح المعتزلي من أنّ الكلام على الحقيقة مقدّر فيه حال محذوفة يتعلَّق بها حرف الجرّ أي يطلبون إلى اللَّه سائلين في فكاك رقابهم لأنّ طلبت لا يتعدّى بحرف الجرّ فليس بشئ لأنّ تأويل الطلب بالسؤال لا ينهض باثبات ما رامه كما لا يخفى . وفى في قوله : وقوّة في دين ، ظرف لغو متعلَّق بقوّة ، وفي قوله : وحزما في لين ظرف مستقرّ متعلَّق بمقدّر صفة لقوله حزما ، وفى المعطوفات بعد ذلك في بعضها